أشبه بجلسة علاج مجانية.
يهدف العلاج النفسي إلى تزويدك بالأدوات والاستراتيجيات اللازمة للتعامل مع أي ظرف يمر بك في حياتك، بدءًا من التوتر ومشاكل العلاقات وصولًا إلى إدارة تشخيص الصحة النفسية. لكن المعالج لن يكتفي بتقديم بعض النصائح التي ستغير حياتك وينتهي الأمر عند هذا الحد.
تقول أليسيا هـ. كلارك ، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس السريري والمرخصة، لمجلة SELF: “يحدث معظم العمل العلاجي خارج غرفة الاستشارة. ويتحقق أفضل تقدم عندما تطبق ما تعلمته خارج هذا الإطار، في حياتك الواقعية”.
الخبر السار: هذا يعني أن لديك القدرة على إحداث تغيير حقيقي في طريقة تفكيرك وسلوكك وتعاملك مع الأمور يومياً. لكن عليك بذل الجهد.
يقول جون ماير ، الحاصل على درجة الدكتوراه في علم النفس السريري المرخص ومؤلف كتاب ” التوازن العائلي: ابحث عن توازنك في الحياة “، لمجلة “سيلف”: “يحتوي الأسبوع على 168 ساعة. سيكون من الغرور الشديد أن يعتقد المعالج أن تدخله لمدة ساعة واحدة سيكون كافياً للحفاظ على صحة عملائه النفسية طوال الـ 167 ساعة المتبقية”.
لكننا نتفهم أن العلاج النفسي ليس متاحًا للجميع دائمًا. لذا، ورغم أن هذا لا يُغني عن المساعدة المتخصصة، فقد طلبنا من أخصائيي الصحة النفسية مشاركة أكثر الاستراتيجيات فعاليةً وأقلها ترهيبًا التي يقدمونها عادةً لمرضاهم. إذا كنت تبحث عن نصائح صحية نفسية يمكنك تطبيقها فورًا، فجرّب بعض هذه الأساليب:
1. حاول فعلاً تدوين أفكارك.
التنفيس عن المشاعر أمرٌ رائع لسبب وجيه، فهو يساعدك على التخلص من احباطاتك. هذا أحد الأسباب التي تجعل الاحتفاظ بمفكرة للصحة النفسية مفيدًا، كما يقول ديفيد كلو، المعالج النفسي المرخص في مجال الزواج والأسرة،
لستَ بحاجةٍ إلى القيام بأي شيءٍ مُطوّلٍ أو مُفصّل، فقط خصّص خمس دقائق يوميًا لتدوين أفكارك ومشاعرك وآرائك. قد يكون هذا مفيدًا للغاية إذا كنت ترغب في تتبّع التغييرات في مزاجك أو سلوكك مع مرور الوقت (ربما لمناقشتها مع معالج نفسي لاحقًا). ولكن يمكن أن يكون أيضًا مجرد مساحةٍ للتعبير عن شيءٍ ما في جوٍّ من الخصوصية والهدوء، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، وهو أمرٌ قد لا تشعر بالراحة في التحدث عنه الآن.
2. عندما تشعر بالتوتر الشديد والإرهاق، حاول أن تجد طريقة لإضفاء لمسة إيجابية على الأمر.
يحدث التوتر ، وهو أمر مزعج دائماً بدرجة أو بأخرى، سواء كنت تعمل فوق طاقتك أو لديك جدول أعمال مزدحم أو كليهما.
مع ذلك، تقول الدكتورة كلارك إنه يمكنك استغلال تلك اللحظات التي تشعر فيها بالإرهاق التام ومحاولة البحث عن الجانب الإيجابي فيها. على سبيل المثال، إذا كنت تشعر بالتوتر بسبب ضغط العمل وقرب موعد تسليمه، فكّر كيف أن هذا التوتر في الواقع يحفزك على إنجازه. تقول الدكتورة كلارك: “لا يجب أن يكون الشعور بالضغط سلبيًا، بل يمكن أن يكون تحديًا إيجابيًا ومحفزًا”. أو، إذا لم يكن لديك عطلة نهاية أسبوع لنفسك في الشهرين المقبلين، فكّر في مدى روعة تمتعك بحياة إجتماعية غنية هذه الأيام. في كثير من الأحيان، الأمر كله يتعلق بنظرتك للأمور.
وبالطبع، إذا كنت تعاني من إجهاد مزمن ولا يوجد جانب إيجابي في ذلك، ففكر في اعتبار ذلك بمثابة علامة تحذيرية مرحب بها بأنك بحاجة إلى إيجاد طرق للتخفيف من ذلك قبل أن تصاب بالإرهاق.
3. خطط للقيام بنزهات يومية هادئة (وافعلها بالفعل).
أحيانًا تحتاج فقط إلى الابتعاد عما تفعله أو تتعامل معه واستنشاق بعض الهواء النقي. صحيح أن ممارسة الرياضة بانتظام مهمة للصحة النفسية، لكن حتى مجرد المشي الهادئ والمنتظم يُمكن أن يُريح ذهنك. إضافةً إلى ذلك، قد يُجبرك ذلك حرفيًا على أخذ قسط من الراحة عندما تحتاج إليه.
يقول كلو: “إن الخروج إلى العالم والتواصل مع الحياة عادةً ما يكون مُريحًا، وكذلك الطبيعة الإيقاعية للمشي. فهو يُساعدك على الخروج من دوامة أفكارك والانخراط في العالم.” جرّب المشي عند استيقاظك أو بعد العشاء، أو خصّص 20 دقيقة في جدول عملك لتذكيرك بالخروج قليلًا.
4. واجه الأفكار السلبية بأفكار إيجابية.
الأفكار السلبية جزء لا يتجزأ من الحياة، لكن لا يجب أن تسيطر عليك. بدلاً من محاولة تجاهل هذه الأفكار تماماً، حاول مواجهتها بعبارات إيجابية، كما تقترح الدكتورة ماير. على سبيل المثال، إذا كنت تشعر بالقلق والندم على البقاء في السرير حتى الظهر في أحد الأيام، فذكّر نفسك بأنك كنت بحاجة ماسة إلى مزيد من الراحة والوقت بمفردك هذا الأسبوع. يمكنك العودة إلى حياتك الطبيعية غداً.
5. قم بإعداد قائمة بـ “أصدقائك المقربين”.
يقول كلو: “أنت تعرف هؤلاء الأشخاص – هؤلاء هم الأشخاص الذين تعرف أنه يمكنك دائمًا الاتصال بهم أو مراسلتهم عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني عندما تحتاج إلى الشعور بالتواصل”.
يقول: “بإنشاء قائمة بأشخاص تثق بهم، يمكنك التحدث إليهم عند الحاجة، فإنك تمنح نفسك شعورًا قويًا بأنك لست وحيدًا”. في المرة القادمة التي تواجه فيها صعوبة، راجع قائمتك وتواصل مع شخص ما فيها. ثم، انتقل إلى الشخص الذي تحبه إذا لم يكن متفرغًا للتحدث.
6. عندما تكون عالقًا في دوامة من الأفكار السلبية، اكتب شيئين جيدين.
من الصعب التفكير في أي شيء آخر عندما تكون منزعجًا أو متوترًا حقًا، لذا فإن هذا التمرين يدور في الغالب حول التوقف مؤقتًا وتوسيع نطاق تركيزك.
فكّر في أمرين أو ثلاثة أمور إيجابية في حياتك الآن – شيء يُسعدك، شيء تفخر به، شخص يُحبّك. تقول الدكتورة كلارك إن هذا يُساعد في تخفيف مشاعر القلق والإحباط. وتضيف: “أُساعد الناس على تنمية الامتنان، خاصةً عندما يشعرون بأن الحياة مُرهقة وسلبية”. حتى مجرد الشعور بالامتنان لحمام دافئ يُمكن أن يُساعدك على استعادة نشاطك.
7. امتلك مجموعة من أدوات العناية الذاتية.
لكل شخص عادات أو أساليب معينة تساعده على تحسين مزاجه عندما يشعر بالضيق، وقد لا تدرك حتى ما هي عاداتك، كما يقول كلو. ربما يكون الأمر مجرد الاستحمام، أو مشاهدة مقطع فيديو معين على يوتيوب خصوصا المضحك منه، أو ارتداء بنطال رياضي به ثلاثة ثقوب، أو أي شيء آخر. المهم أن يكون هذا الشيء متاحًا لك عندما تحتاجه حقًا.
8. رد على صوتك الداخلي.
لكل شخص صوت داخلي، أي الطريقة التي يتحدث بها إلى نفسه في رأسه أو بصوت عالٍ. لكن في بعض الأحيان، قد يكون هذا الصوت قاسياً، رغم أنه في النهاية من صنعك. قد يخبرك بأنك فاشل أو يقنعك بالقلق بشأن أمر لا تملك أي سيطرة عليه. يقول كلو: “معظم الناس لديهم صوت داخلي ناقد لاذع، مما يزيد من توتر حياتهم. إن تعلم امتلاك صوت داخلي مطمئن وهادئ يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في تحسين صحتك النفسية”.
من الواضح أن هذا أسهل قولاً من فعلاً، لكن إليكِ نقطة انطلاق جيدة: عندما يُملي عليكِ صوتكِ الداخلي نصائح وردود فعل سلبية، توقفي وفكري كيف ستتحدثين مع صديقتكِ المقربة في هذا الموقف. ثم حاولي تعديل صوتكِ الداخلي ليتحدث معكِ بنفس الطريقة. على الأرجح لن تخبري صديقتكِ أنها تفعل كل شيء خطأ وأن الجميع يكرهها. بل ستخبريها على الأرجح أنها تُبالغ في ردة فعلها، وأنه لا يوجد سبب يدفعها للتفكير بهذه الطريقة، وأنه يجب عليها التركيز على ما يمكنها التحكم فيه فعلاً في هذا الموقف.
9. اسأل نفسك “وماذا بعد ذلك؟” عندما تتعثر في فكرة مثيرة للقلق.
لن يُجدي التفكير المُفرط في أمرٍ يُثير قلقك نفعاً. لكن يمكنك، كما تقول الدكتورة كلارك، أن تُساعد في دفع عملية تفكيرك قُدماً من خلال إجبار نفسك على التفكير المُستقبلي. وتضيف: “يُساعد هذا في توضيح الأفكار المعقولة، والمُحتملة، أو حتى المنطقية أحياناً”.
على سبيل المثال، إذا كنت قلقًا باستمرار من فقدان وظيفتك، فاسأل نفسك ماذا سيحدث لو حدث ذلك. قد يبدو الأمر مرعبًا في البداية (ستواجه ضائقة مالية، وقد تفقد شقتك، وقد يؤثر ذلك على علاقتك، إلخ)، ولكن تأمل في هذه الأفكار: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ربما ستبحث عن وظيفة جديدة، أو تجد شقة أرخص، أو تقترض مبلغًا من المال. في النهاية، ستتوصل إلى حلول منطقية لأكبر مخاوفك. بل قد تدرك أن هذه السيناريوهات – رغم أنها تثير القلق بلا شك – من غير المرجح أن تحدث.
10. فكر في عاداتك المتعلقة بالتدخين وغيره وما إذا كان بإمكانك تقليلها قليلاً.
لا يؤثر تناول ذلك على صحتك الجسدية فحسب، بل يؤثر على صحتك النفسية أيضاً. لذا، من المهم مراعاة عاداتك في التدخين وغيره عند السعي لتحسين صحتك النفسية، كما يقول الدكتور كلارك.
إذا لاحظت أنك تدخن أكثر عادةً عندما تشعر بالاكتئاب أو القلق، أو أن حالتك تزداد سوءًا كلما دخنت ، فحاول تقليل الكمية وعدد المرات. قد يكون من المفيد أيضًا تدوين ملاحظات عن التدخين ومشاعرك قبل وبعده.
11. خصص روتيناً قبل النوم.
يُعدّ النوم الجيد جزءًا أساسيًا من صحتك النفسية، لكن قد يصعب الحصول عليه، خاصةً عندما تعاني من أفكار قلقة أو اكتئابية. لذا، ابذل قصارى جهدك لتهدئة أفكارك قبل الخلود إلى النوم.
بما أنه من غير المرجح أن تحلّ أي مشكلة بين ليلة وضحاها، ينصح الدكتور كلارك بأخذ قسط من الراحة من التفكير ومحاولة الحصول على ليلة نوم هانئة قبل معاودة التفكير في الأمور. قد يشمل ذلك تدوين أي شيء يقلقك حتى تتمكن من العودة إليه غدًا، والتوقف عن التفكير فيه الآن.
يمكنك أيضًا البحث عن أنشطة للاسترخاء لن تؤثر عليك سلبًا (كما قد يؤثر التحديق في هاتفك أو نتفليكس)، مثل التلوين أو كتابة اليوميات أو القراءة (طالما أنك تحدد نقطة توقف مسبقًا).
خلاصة القول: هناك عدد من الطرق الصغيرة ولكن المؤثرة لتحسين صحتك العقلية كل يوم.
بالطبع، هذه القائمة لا تغني عن طلب المساعدة من أخصائي نفسي مرخص، والذي يمكنه إرشادك إلى استراتيجيات فردية تساعدك. ولكن نأمل أن تكون هذه القائمة قد منحتك بعض الأفكار التي يمكنك استخدامها في المرة القادمة التي تشعر فيها بالإرهاق. تذكر، لا تتردد في طلب المساعدة إذا احتجت إليها.


اترك تعليقاً