لماذا يخيفنا التغيير أكثر من الألم المألوف؟فهم الخوف من المجهول وصعوبة التغيير

التغيير هو جزء طبيعي من الحياة، لكن رغم كده، كتير مننا بنخاف منه. في أوقات كتيرة، بنفضل الألم أو الوضع المألوف حتى لو كان مضرًا أو غير مريح، لأننا بنشعر إنه أقل تهديدًا. هذا الخوف من التغيير مش مجرد شعور عابر، ده ناتج عن عدة عوامل نفسية عميقة. العقل البشري بطبيعته بيفضل الاستقرار، حتى لو كان الاستقرار ده بيجي مع ألم. في المقال ده، هنتكلم عن الأسباب النفسية وراء خوفنا من التغيير، كيف يتشكل هذا الخوف، وطرق التعامل معاه عشان نقدر نواجه التغيير بشكل إيجابي.

 في اللغة العربية، يأتي “التغيير” من الجذر “غَيَّرَ”، وهو يعني التحول من حال إلى حال، أو الانتقال من وضع قائم إلى وضع آخر، يمكن أن يكون التغيير في الأوضاع أو الظروف أو حتى في السمات الشخصية،  فالتغيير قد يكون عبارة عن تعديل أو تطوير أو تبديلاً في حالة أو وضع سابق. بمعنى آخر، التغيير يشير إلى تحوُّل أو انتقال ملموس من حالة إلى حالة جديدة، سواء كان هذا الانتقال جزئيًا أو جذريًا.

التغيير هو عملية انتقال أو تحول من حالة إلى حالة جديدة، وهذا التغيير قد يحدث على عدة مستويات: الشخصية، الاجتماعية، المهنية أو البيئية. يمكن أن يشمل التغيير أشياء بسيطة مثل تغيير روتيننا اليومي أو عادة معينة، أو أشياء أكبر مثل الانتقال إلى مدينة جديدة أو بدء وظيفة جديدة أو حتى تغيير طريقة تفكيرنا تجاه أمر ما.

  • التغيير في الحياة الشخصية: قد يتضمن التغيير تغييرًا في المعتقدات، العادات، أو حتى في العواطف. مثلا، عندما يقرر شخص ما أن يتحسن من ناحية صحية، قد يبدأ في تبني نظام غذائي جديد أو ممارسات رياضية.
  • التغيير في الحياة المهنية: قد يتجلى التغيير في الانتقال إلى وظيفة جديدة، أو تغيير في الأهداف المهنية، أو حتى تعلم مهارات جديدة.
  • التغيير البيئي: قد يكون التغيير متعلقًا بالبيئة المحيطة بنا، مثل الانتقال إلى مكان جديد أو العيش في مجتمع مختلف

من خلال المرجعية الأولي لنا بناء علي وجهة نظر دينية، التغيير ليس مجرد تحول عشوائي أو ظرفي، بل هو عملية هادفة ومبنية على أسس من الإيمان والتوجيه الإلهي.

في الدين، يُفهم التغيير على أنه رحلة من الداخل إلى الخارج، أي أنه يبدأ من النفس والأفكار ليؤثر في الواقع المادي والاجتماعي ، يرتبط التغيير في الدين بالتحول من الشر إلى الخير، من الكفر إلى الإيمان، ومن الكسل إلى العمل، ويعكس سعي الإنسان المستمر نحو تحقيق الأفضل في جميع جوانب حياته.

في الإسلام، يُعتبر أن التغيير الحقيقي يبدأ من النفس، وأنه لا يمكن للأمة أو الفرد أن يحققوا التغيير الإيجابي في حياتهم أو واقعهم إلا عندما يتغيروا من داخلهم أولًا ، كما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ” (الرعد: 11)
الآية تشير إلى أن التغيير يبدأ بالتحول الداخلي، الذي يرتبط بتغيير الأفكار والمشاعر والنية في قلب الإنسان. هذا التغيير الداخلي ينتقل في النهاية إلى الواقع الخارجي ويؤثر في البيئة الاجتماعية، والعلاقات بين الأفراد، وحتى في السلوكيات اليومية.

في مفهوم التغيير الديني، الإنسان هو المحور الأساسي في هذه العملية ، يمتلك الفرد الإرادة والقدرة على التغيير، وهذه القدرة على تغيير الذات ليست سلبية أو عشوائية، بل هي مبنية على مسؤولية شخصية ، الشخص هو الذي يختار ويقرر إذا كان سيقوم بتغيير سلوكه أو تحسين نفسه أو لا.

في الإسلام، لا يُعتبر الإنسان مجرد مخلوق يتأثر بالأحداث من حوله دون تدخل منه، بل هو مؤثر في تغيير حياته وواقعه ، حيث جاء في القرآن الكريم:
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ” (الزلزلة: 7-8)
هذا يؤكد على أن الإرادة الفردية والعمل المستمر نحو التغيير يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية أو سلبية بناءً على أفعال الإنسان.

ليس كل تغيير هو تغيير إيجابي، في الدين، التغيير يجب أن يكون هادفًا، أي أن له هدفًا ساميًا لتحقيق الأفضل ، هدف التغيير هو الانتقال من السيء إلى الحسن، ومن الحسن إلى الأحسن، مع الحفاظ على الثوابت الدينية والتوجه نحو الخير.
التغيير الإيجابي يشمل جميع جوانب الحياة:

  • التغيير الشخصي: من تحسين النفس وتطويرها عبر العبادة والعمل الصالح.
  • التغيير الاجتماعي: السعي لتحسين العلاقات بين الناس والمجتمع.
  • التغيير الحضاري: بناء مجتمع يسعى للعدل والمساواة والنهوض بالقيم الإنسانية.
    التغيير الديني يعزز من مرونة العقل في التعامل مع مختلف التحديات، ولكن مع التمسك بالثوابت الدينية التي لا يمكن المساس بها.

الأنبياء كانوا دعاة التغيير، حيث أرسلهم الله لتغيير الواقع الفاسد للأمم والشعوب. كان هدف رسالاتهم إصلاح المجتمع من الفساد والطغيان، وإرشاد الناس إلى الطريق الصحيح نحو الله. وبعد بعثتهم، تقع المسؤولية على الأمة في تحمل راية التغيير المستمر، وتوجيه المجتمع نحو الخير والعدل، مع الالتزام بأوامر الله ونواهيه.
كما قال الله تعالى:
“كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ” (آل عمران: 110)
هذه الآية تبرز أن الأمة الإسلامية مكلفة بقيادة دفة التغيير الحضاري وتحقيق خلافة الله في الأرض عبر البناء والتطوير وليس التدمير، وتستمر الأمة في حمل رسالة الأنبياء في تطوير وتحسين الحياة المادية والروحية معًا

التغيير في الدين هو تحول إيجابي يهدف إلى تحسين الواقع الداخلي والخارجي معًا، وبالتالي الارتقاء بالإنسان والمجتمع نحو الأفضل.

كما أن التغيير في الدين الإسلامي هو سنة إلهية تهدف إلى تحقيق التكامل بين القيم الروحية والمادية، وهو يرتكز على التغيير الداخلي للفرد أولًا ثم يظهر في سلوكياته وعلاقاته ،ومن خلال ذلك، يُفهم التغيير كعملية بناء إيمانية وعقلية وحضارية تُؤدي في النهاية إلى تحول إيجابي في الواقع ، وهو مايتوافق مع النظريات العلمية والنفسية التي تركز علي تعديل افكار الانسان والتصالح مع ذاته والوعي بها وتغير نفسه دون النظر لمن حوله لان تغيير النفس هي الاساس ، وتنعكس علي المجتمع باكمله .

التغيير بالنسبة للعقل البشري ليس مجرد تحول مادي أو خارجي في البيئة أو الحالة، بل يرتبط بشكل أساسي بكيفية تعامل الدماغ مع المجهول ، الدماغ البشري مبرمج على التكيف مع الأوضاع التي تكون مفهومة ومعروفة، والتغيير يعني في جوهره الانتقال من حالة مفهومة إلى حالة مجهولة.

عندما يحدث التغيير، يصبح من غير الممكن التنبؤ بما سيحدث لاحقًا، وهذا يعني أن الأمور ستصبح غير متوقعة. وهذا بالتالي يُعتبر تهديدًا من وجهة نظر الدماغ البشري ، في الواقع، الدماغ يعامل أي شيء غير معروف أو غير متوقع على أنه خطر محتمل.

الدماغ البشري موجه بشكل طبيعي نحو الحفاظ على بقاء الفرد، ولذا فإن أي تغير غير معروف يُحتسب بمثابة تهديد. حتى لو كان هذا التغيير قد يكون للأفضل، فإن الخوف من المجهول يظل عنصرًا نفسيًا رئيسيًا. الدماغ يفضل الوضع الذي يعرفه لأنه يُشعره بالأمان، حتى وإن كان الوضع هذا غير مريح أو حتى مضرًا.

وفي هذا السياق، نرى أن كثيرًا من الأشخاص يترددون في إجراء تغييرات في حياتهم، رغم أنهم يدركون أن التغيير قد يكون أفضل أو قد يؤدي إلى نتائج إيجابية. العقل البشري يجد الراحة في المألوف، حتى وإن كان ذلك المألوف يشمل مشاعر سلبية أو عدم رضا، بينما التغيير يفتح المجال للمجهول والاحتمالات غير المؤكدة.

الخوف من التغيير يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالخوف من المجهول. هذا الشعور يعكس طبيعة الدماغ البشري الذي يسعى دائمًا للثبات والاستقرار. أي تغيير أو تحول قد يثير القلق لأنه لا يمكن التنبؤ بعواقبه. في هذا السياق، نجد أن التغيير يُعتبر تهديدًا حتى وإن كانت احتمالاته إيجابية، لأن الإنسان بطبيعته يفضل أن يكون في وضع يمكنه من التحكم فيه والتأكد من نتائجه.

لذلك، رغم أن التغيير يمكن أن يكون محفزًا للنمو والتطور، إلا أن هذا الخوف من المجهول قد يمنعنا من اتخاذ خطوات نحو التغيير، حتى عندما نعلم في أعماقنا أنه قد يكون فرصة لتحسين حياتنا.

***وكل ما سبق ذكره يوضح لنا أن التغيير ليس مجرد تحول خارجي، بل هو أيضًا عملية نفسية معقدة ، هو انتقال من وضع مألوف إلى وضع مجهول، وهو ما يثير مشاعر القلق والخوف ، الدماغ البشري يفضل الاستقرار ويخشى المجهول، وهذا هو السبب في أن التغيير يعتبر من أهم العوامل التي قد تثير القلق والخوف لدى العديد من الناس.

منطقة الراحة النفسية هي حالة من الراحة والاطمئنان يشعر فيها الشخص بعدم وجود تهديدات أو تحديات جديدة. في هذه المنطقة، يعيش الشخص حياة روتينية ومألوفة، حيث يمكنه التنبؤ بالأشياء بسهولة، ولا توجد صراعات أو مفاجآت مقلقة. باختصار، هي حالة يتمتع فيها الفرد بالاستقرار النفسي والاجتماعي، حيث يشعر بالسلام الداخلي ولا يضطر لمواجهة الصعوبات أو المواقف التي قد تسبب القلق أو التوتر.

*** لكن هناك من يلصق منطقة الراحة بالشق الديني والروحانيات، من خلال بعض الأفكار والممارسات التي تلتصق بالدين بشكل مغلوط، مثل:

بعض الأشخاص قد يخلطون بين الرضا بالقضاء والقدر وبين الركود أو الجمود في الحياة. يعتقدون أن الرضا يعني عدم محاولة تغيير وضعهم أو التحسين من حياتهم، بما في ذلك المواقف التي يمكن أن تكون غير صحية أو غير مثمرة. في حين أن الرضا بالقدر يُعني التسليم لما قسمه الله والتوكل عليه في جميع الأحوال، ولكن هذا لا يعني الاستسلام للألم أو الظروف السيئة دون السعي لتحسين الذات. الإسلام يُحثنا على السعي والبحث عن الحلول المناسبة لما يواجهنا من تحديات.

  • وكما ذكرنا سابقاً أنه يوجد دليلاً ثابت لاجدال فيه في القرآن الكريم، قال الله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ” (الرعد: 11)، وهذا يشير إلى أهمية السعي للتغيير والنمو الشخصي.

هناك من يظن أن الصبر في الإسلام يعني الاستسلام للظروف المزعجة أو الألم دون السعي لتغيير الوضع، لكن الصبر في الإسلام هو التحمل والاحتساب أثناء مواجهة الصعوبات، مع السعي الدائم لتحسين الوضع، فالصبر لا يعني البقاء في حالة من الركود أو الاستسلام للظلم أو الفشل.، بل يعنى التحمل مع إيمان قوي بأن الفرج قادم بعد الصبر والتمسك بالله.

  • كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له” (مسلم). فالصبر هنا لا يعني الرضا بالبقاء في الوضع السيء، بل هو تحمل الصعوبات مع العمل المستمر لتغييرها.

بعض الأشخاص قد يظنون أن التوكل على الله يعني الاعتماد الكامل على القدر دون السعي أو العمل. بينما التوكل هو الاعتماد على الله مع السعي الجاد والأخذ بالأسباب. في الإسلام، يُشجع المؤمن على العمل والسعي بجد لتحقيق أهدافه، مع إيمانه بأن الله هو الذي يوفق وييسر الأمور. فالتوكل على الله لا يعني الجمود أو التسليم السلبي لما يحدث، بل يعني أن المؤمن يبذل قصارى جهده مع إيمانه بأن النتيجة بيد الله.

  • كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “اعقلها وتوكل” (رواه الترمذي). هذا الحديث يدل على ضرورة العمل والسعي مع التوكل على الله.

بعض الأشخاص يظنون أن تحقيق السلام الداخلي في الإسلام يعني الابتعاد عن التحديات أو الهروب منها ، لكن الإسلام يُعلمنا أن السلام الداخلي يتحقق من خلال القبول بقدر الله، مع السعي المستمر للتغيير وتحقيق التوازن في الحياة ، فالفرد الذي يواجه الصعوبات بحكمة وصبر، مع السعي لتحقيق التغيير الإيجابي، هو من يحقق السلام الداخلي.قال الله تعالى: “فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا” (الشرح: 6) ، هذه الآية تُظهر أن الصعوبات هي جزء من الحياة، ولكن بعد كل عسر يأتي اليسر، مما يدعو المؤمن إلى التكيف مع التحديات والسعي للتغيير

 ***وبذلك فإن المفاهيم الخاطئة عن منطقة الراحة في الدين وهي الاعتقاد بأن الدين يُشجع على الركود والجمود وعدم السعي للتغيير أو التحسين مفاهيم خاطئة ليس لها اي علاقة بالدين ومن يتبني هذه المفاهيم الخاطئة فهو لم يسعي لفهمها لأنه في الحقيقة، الإسلام يدعو المؤمنين إلى مواجهة التحديات، الصبر على الابتلاءات، والبحث عن التغيير الإيجابي في جميع جوانب الحياة.

وأن الراحة النفسية الحقيقية التي يقدمها الدين ليست في البقاء في وضع مألوف ومريح، بل في الإيمان بالله والتوكل عليه، والثقة بأن التغيير والنمو جزء من خطة الله للإنسان.ولكن الإسلام يشجع على الصبر والتفاؤل، ويدعو إلى السعي نحو التغيير والتطوير، بما يتماشى مع إرادة الله. الله تعالى في القرآن الكريم أمرنا بأن نبحث عن الأفضل لنا ونسعي لزايدة العلم والأكتشاف والتقدم ، كما قال سبحانه: “وَقُل رَّبُّ زِدْنِي عِلْمًا” (طـه: 114).

  • الخوف من المجهول:
    الخوف هو أحد أقوى الأسباب التي تدفع الناس للبقاء في منطقة الراحة. عندما نفكر في التغيير، نشعر بالقلق لأنه لا يمكننا التنبؤ بالنتائج أو العواقب ، لكن أول سلاح يطمئن الأنسان الموحد هو أن القادم ملك الله وحده وأننا لانملك للمستقبل سوي السعي والثقة واليقين بالله ، بأن كل عطايا الله خيراً.
  • الاستقرار العاطفي:
    عندما نعيش في منطقة الراحة، فإننا نعيش في بيئة تعزز الاستقرار العاطفي ، مثلاً، إذا كان لدينا عمل ثابت أو علاقات اجتماعية ثابتة، نعتبر أن هذه الأمور تمنحنا شعورًا بالأمان ، الخروج منها يعني مواجهة الخوف من فقدان هذا الاستقرار، مما يجعلنا نتمسك بما نعرفه حتى وإن كان يؤلمنا ، ونتغافل علي أن الرزق بيد الخالق ونحن نسعي ونطور و أن محاولاتنا لاتضيع هي محتسبة دائما عند الله .
  • التعود والروتين:
    الروتين هو عامل آخر يعزز التمسك بمنطقة الراحة ، البشر كائنات معتادة على الأنماط والعادات، هذه العادات تقلل من الحاجة للجهد العقلي الزائد لأننا نتعامل مع المواقف والأنشطة بشكل شبه تلقائي ، مثلاً، لو اعتدنا على القيام بشيء يومي، حتى لو لم يكن مريحًا تمامًا، يصبح الخروج من هذا الروتين أمرًا مرهقًا نفسيًا ، حيث أن إحداث التوازن بين التزام بالعبادات اليومية مثل الصلاة، وبين السعي للتغيير والنمو، لا يتعارضان لان التغيير في العالم الخارجي جزء من حياتنا.
  • الراحة الجسدية والنفسية:
    في منطقة الراحة، يمكننا تقليل الضغط النفسي والجسدي،  نعلم أنه سيكون لدينا نفس المشاعر والتجارب المعتادة كل يوم، مما يقلل من التوتر. أما التغيير أو الخروج من المنطقة المألوفة قد يتطلب مجهودًا أكبر، سواء كان نفسيًا أو جسديًا، وهو أمر يجعلنا نتجنب التغيير.
  • الجمود في التفكير:
    الراحة النفسية يمكن أن تؤدي إلى الجمود العقلي، أي أننا نتمسك بالطرق والأفكار القديمة دون أن نكون مستعدين لتحدي أفكارنا أو استكشاف أفكار جديدة. عندما نشعر بالراحة، يصبح من الصعب اتخاذ قرارات جديدة، سواء كانت تتعلق بالمستقبل أو بالتحسينات في حياتنا الشخصية. التفكير في التغيير قد يبدو مرهقًا.
  • تجنب التغيير والتحديات:
    الأشخاص الذين يعيشون في منطقة الراحة قد يرفضون التغيير حتى لو كان ذلك في مصلحتهم. على سبيل المثال، قد يرفض شخص تغيير وظيفته بسبب خوفه من مواجهة بيئة جديدة أو تعلم مهارات جديدة. الخوف من الفشل أو من عدم النجاح في الجديد قد يعيق اتخاذ قرارات إيجابية.
  • الاستقرار المضلل:
    الشعور بالاستقرار في منطقة الراحة قد يسبب أن الشخص يرى الوضع المألوف أقل تهديدًا. يمكن أن يتصور أن “الوضع الراهن” هو الأفضل، وأن التغيير قد يسبب اضطرابات غير ضرورية. هذا التصور قد يؤدي إلى إبطاء النمو الشخصي أو حتى منع التقدم في الحياة.
  • اختيارات أقل في مجالات الحياة:
    عندما نبقى في منطقة الراحة، نضيق خياراتنا. مثلًا، شخص يعيش في مدينة صغيرة أو في بيئة محصورة اجتماعيًا قد يشعر بعدم وجود فرص للخروج من نطاقه المألوف. مثل هذا الاختيار المحدود قد يعوقه عن تحقيق إمكانياته الكاملة.

الإنسان بطبعه يسعى للأمان والاستقرار، وهو غالبًا ما يجد نفسه في مواجهة اختيارات تتطلب منه التعامل مع الألم، ولكن في بعض الأحيان، قد يصبح الألم جزءًا من شعورنا بالأمان، حتى عندما يكون هذا الألم مستمرًا أو مزمنًا ، هذا يرتبط بحقيقة نفسية مثيرة وهي عندما نواجه ألمًا مستمرًا نعرفه ونعتاد عليه، قد يصبح هذا الألم أقل تهديدًا من المجهول.

   الألم المستمر يمكن أن يُشكل نوعًا من الثبات النفسي ، إذا كان الشخص يواجه نوعًا معينًا من الألم أو المعاناة لفترة طويلة، قد يعتاد عقله على هذا الواقع ،هذا يشبه إلى حد ما فكرة “التكيف” حيث يصبح الألم جزءًا من روتين الحياة اليومية، وبالتالي، لا يبدو أنه يشكل تهديدًا مباشرًا.

في العلاقات، قد يمر الأشخاص بتجارب مؤلمة أو صراعات مستمرة مع شركائهم، مثل الخلافات المستمرة أو الخيانة أو حتى عدم التفاهم، ورغم أن هذا النوع من الألم يمكن أن يكون مدمّرًا أو مؤذيًا على المدى الطويل، إلا أن بعض الأشخاص قد يجدون أنفسهم في علاقة تستمر بسبب شعورهم “بالأمان” الناتج عن هذا الألم المستمر.

الألم المألوف، رغم أنه مؤلم، يمكن أن يكون أقل رهبة من الألم أو التحديات المجهولة لعدة أسباب:

  • المعرفة والانتظار:  معرفة القادم وأقصي نتائج ممكن أن تحدث فعلي سبيل المثال في العلاقات بين الزوجين كلما حدثت مشكلة بينهما، يعرفان كيف سيتعاملان معها، سواء كان ذلك بالصمت أو بالتوضيح بعد فترة من الزمن ، إنهما يتوقعان أن المشاكل ستكون هناك، وويتوقعون كل ما سيحدث ، بالتالي لا يشعران بأن الأمور خارجة عن السيطرة .
  • تجنب المجهول:  عند وجود التغيير فالانسان لا يعلم ما سيحدث ولا يستطيع التوقع لما سيحدث فإن أكملنا علي نفس المثال إذا قررا الزوجين أن ينفصلا، سيكون ذلك بمثابة تحدٍ غير معروف بالنسبة لهم ، ويطرق داخلهم الكثير من الأسئلة ، كيف سيواجهان المستقبل بمفردهما؟ هل سيجدان شخصًا آخر يقدرهما بنفس الطريقة؟ لذلك، فإن الألم المستمر في العلاقة يصبح مألوفًا أكثر من خوض تجربة المجهول أو الدخول في علاقة جديدة مليئة بالتحديات.
  • الروتين العاطفي: حتى مع الألم المستمر، يشعر الشخص أحيانًا أن العلاقة توفر له نوعًا من الأمان العاطفي ، قد يكون هذا بسبب التعود على الشخص الآخر، أو الخوف من العزلة أو الوحدة ، على الرغم من أن العلاقة مؤلمة أحيانًا، إلا أنها تُشعر الشخص بأنه “مؤمن” في مكانه، حتى وإن كان هذا الشعور غير صحي .

وكل سبب من هذه الأسباب لاينطبق فقط علي العلاقات لكنه ينطبق علي كل الافكار والعادات للشخص فنجد من يصعب عليهم تغيير مكان العمل رغم عدم الراحة ، وأخرين يصعب عليهم تغيير العادات رغم انها تضر صحتهم ، تهدر وقتهم وأحياناً بعض العادات تستنزفهم مادياً ، وقد يصل الي حد صعوبة تغيير نمط الملابس المعتادين عليه لمجرد الخوف من فكرة التغيير او التجربة .

التغيير هو جزء لا يتجزأ من الحياة، سواء كان في البيئة المحيطة أو في أنفسنا كما ذكرنا من قبل ومع ذلك، نجد الكثير من الناس يترددون في التغيير أو يقاومونه، حتى إذا كان هذا التغيير لصالحهم ، هناك عوامل نفسية كثيرة وراء هذه المقاومة، والتي يمكن أن تكون عميقة ومعقدة، واحدة من أبرز هذه العوامل هي الدفاعات النفسية.

الدفاعات النفسية هي آليات يستخدمها العقل الباطن لحماية الشخص من الأفكار أو المشاعر التي قد تكون مزعجة أو مهددة ، عندما يواجه الشخص تغيرات في حياته، قد يبدأ في استخدام هذه الدفاعات للتقليل من التوتر أو القلق الناتج عن التغيير، من أبرز هذه الآليات:

  • الإنكار:
    • عندما يواجه الشخص تغييرات كبيرة أو واقعًا جديدًا، قد ينكر ذلك ببساطة، مثل شخص لا يريد قبول فكرة أنه يحتاج لتغيير أسلوب حياته بسبب الصحة أو السن، في هذه الحالة، العقل يتجاهل الواقع كما لو أنه لا يحدث ، أو إذا كان شخص يواجه مشكلات في عمله ولكنه يرفض الاعتراف بأنه بحاجة لتطوير مهاراته أو حتى البحث عن وظيفة جديدة
  • التحويل:
    • في هذه الحالة، الشخص يحاول تحويل التوتر الناتج عن التغيير إلى شخص أو شيء آخر بمعني أنه يحمل غيره نتيجة مايحدث ، على سبيل المثال، قد يغضب شخص ما على شخص آخر أو يلوم الآخرين على مشاكل في حياته بدلاً من مواجهة حقيقة أنه هو نفسه بحاجة للتغيير.
  • التبرير العقلي ( rationalization):
    • هذه الآلية تسمح للشخص بإيجاد تفسيرات مقبولة منطقيًا أو اجتماعيًا لتجنب مواجهة حقيقة التغيير، على سبيل المثال، عندما لا يرغب الشخص في التغيير لأنه يشعر بأن هذا يتطلب جهدًا كبيرًا، يمكنه أن يُبرر ذلك بعبارات مثل “الوقت غير مناسب” أو “لن أستفيد كثيرًا من هذا التغيير“.
  • الترسيخ في الماضي (regression):
    • في بعض الأحيان، يمكن أن يواجه الشخص التغيير من خلال العودة إلى سلوكيات أقدم وأكثر طفولية ، مثلًا، إذا كانت هناك ضغوط نفسية بسبب التغيير، قد يبدأ الشخص في التصرف بشكل غير ناضج أو يتصرف كما لو أنه كان أصغر سنًا، مما يساعده على التخفيف من شعوره بالعجز.
  • التهرب (Avoidance):
    • بعض الأشخاص يفضلون ببساطة تجنب أي موقف يتطلب التغيير، حتى لو كانوا يعرفون في أعماقهم أن التغيير مطلوب ، قد يتهربون من مواجهة المواقف الصعبة أو تأجيل اتخاذ القرارات الهامة.

الدفاعات النفسية قد تؤثر بشكل كبير على طريقة رؤيتنا للواقع، وكذلك على قراراتنا:

  • تحديد النظرة للأمور:
    • الدفاعات النفسية يمكن أن تخلق نوعًا من الانغلاق الفكري ، الشخص الذي يستخدم الإنكار قد يرى العالم بطريقة مشوهة، حيث يُعتقد أن التغيير ليس ضروريًا أو أن المشكلة ليست موجودة. هذا يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة أو متأخرة.
  • منع النمو الشخصي:
    • عندما يقاوم الشخص التغيير، فإنه يمنع نفسه من النمو والتطور، على سبيل المثال، في العلاقات الشخصية، قد يرفض بعض الأشخاص مواجهة المشاعر السلبية أو العمل على تغيير سلوكياتهم، مما يؤدي إلى استمرار المشكلات.
  • توجيه القرارات بشكل غير منطقي:
    • الدفاعات النفسية يمكن أن تؤدي إلى اتخاذ قرارات غير مدروسة بناءً على الخوف أو التوتر بدلاً من التفكير العقلاني ، الشخص الذي يشعر بالخوف من التغيير قد يظل في وضع غير صحي أو غير مناسب له لمجرد أنه يخاف من المجهول.
  • التفكير المحدود:
    • عندما نستخدم الدفاعات النفسية بشكل مفرط، قد نكون أقل استعدادًا لاستكشاف خيارات جديدة أو التفكير بشكل مرن، هذا يؤدي إلى ضيق الأفق وقد نشعر بالعجز عندما نواجه التغيير.

إذا نظرنا إليه من منظور إيجابي، يمكن للتغيير أن يكون الفرصة المثالية لنمو الشخصية وتطور الفرد ، التغيير لا يعني دائمًا الخوف أو الانهيار؛ في الواقع، يمكن أن يكون وسيلة لتطوير مهارات جديدة، وتعلم دروس قيمة، وتحقيق أهداف أفضل.

التغيير يمكن أن يكون محفزًا قويًا للنمو الشخصي ، عندما يمر الشخص بتغيير في حياته، سواء كان في مجال العمل، العلاقات، أو حتى في أسلوب الحياة، يواجه تحديات جديدة تتيح له الفرصة لتطوير مهاراته وقدراته ، إليك بعض الطرق التي يمكن أن يؤدي بها التغيير إلى تحسن الشخصية:

  • اكتساب مهارات جديدة:
    • عندما يضطر الشخص إلى التغيير أو الانتقال إلى وضع جديد، يكون مضطراً لتعلم مهارات جديدة للتكيف مع الظروف، على سبيل المثال، يمكن لشخص يغير مجال عمله أن يكتسب مهارات فنية جديدة أو مهارات تواصل مختلفة ، أو قد يضطر شخص يعمل في وظيفة روتينية إلى تعلم كيفية العمل في بيئة ذات تغييرات سريعة ومرونة أكبر، مما يساعده على تطوير القدرة على التكيف وحل المشكلات وبعدها يستطيع ان ينتقل لعمل أفضل .
  • زيادة الثقة بالنفس:
    • الخروج من منطقة الراحة لمواجهة التغيير قد يزيد من شعور الشخص بالقدرة على التكيف مع الحياة والظروف المختلفة ، عندما ينجح في التكيف مع تحديات التغيير، يكتسب ثقة أكبر في نفسه ، علي سبيل المثال شخص قرر أن يبدأ مشروعه الخاص بعد سنوات من العمل في وظيفة ثابتة ، رغم التحديات، ينجح في بناء مشروع ناجح، مما يزيد من شعوره بالإنجاز والثقة في قراراته.
  • توسيع الأفق الذهني:
    • التغيير يمكن أن يعزز من مرونة التفكير ويزيد من قدرة الفرد على النظر للأمور من زوايا متعددة ، عندما يواجه الشخص مواقف جديدة، يتعلم أن يتعامل مع المعلومات بطريقة أكثر مرونة واستقلالية ، ويظهر ذلك مثلاً عند الانتقال إلى بلد أو ثقافة جديدة يوسع الأفق الشخصي ويعلم الفرد كيفية التكيف مع أشخاص وأوضاع جديدة، مما يزيد من نموه الشخصي.
  • تحقيق الذات:
    • التغيير يوفر فرصة للتعرف على الذات بشكل أعمق ، في بعض الأحيان، التغيير يشجع الشخص على التفكير في قيمه وأهدافه الحقيقية، مما يؤدي إلى تحسين الأداء الشخصي وتحقيق الذات علي سبيل المثال شخص قرر أن يعيد تقييم حياته بعد فترة من الركود في حياته المهنية، فيبدأ في العمل على أهدافه الشخصية ويكتشف شغفه الحقيقي.

التغيير يمكن أن يثير مشاعر من القلق والضغط النفسي بسبب المجهول والاحتمالات غير المعروفة ،  ومع ذلك، إذا تمكنا من مواجهة هذا الخوف بشكل صحيح، يمكن أن نستخدمه كفرصة للنمو والتطور، إليك بعض الاستراتيجيات التي قد تساعد في التغلب على الخوف من التغيير ومواجهة القلق المرتبط به

   1. تقبل أن الخوف جزء من العملية:

الخوف من التغيير ليس شيئًا يجب القضاء عليه تمامًا، بل هو شعور طبيعي عندما نتجه نحو المجهول ، إذا تقبلنا أن الخوف جزء من التجربة، سيكون من الأسهل التعامل معه بدلاً من محاربته ، الخوف يمكن أن يكون إشارة للجسم بأننا نواجه شيئًا مهمًا، وليس شيئًا سلبيًا بالضرورة ،فنظرتنا عندما تتغير لنظرة إيجابية ، يمكننا أن نراه كفرصة للنمو.

2. تحليل ما هو أسوأ شيء قد يحدث (الواقعية):

في كثير من الأحيان، يكون الخوف مبنيًا على افتراضات غير واقعية حول ما سيحدث، يمكن أن يساعدك تحليل أسوأ سيناريو ومواجهته في تقليل الخوف ،عندما ندرك أن أسوأ شيء قد يحدث ليس سيئًا كما نعتقد، فإن الخوف يصبح أقل تهديدًا مثالاً: إذا كنت تخشى التقديم على وظيفة جديدة، فكر في أسوأ شيء قد يحدث: ربما لا تحصل على الوظيفة ، لكن ذلك لا يعني نهاية العالم ، يمكنك دائمًا التقديم في أماكن أخرى أوأن ترشدك هذه المقابلة لان تتعلم مهارات جديدة.

3. قسّم التغيير إلى خطوات صغيرة:

التغيير الكبير قد يبدو مخيفًا إذا نظرنا إليه ككل ، لكن إذا قسمنا التغيير إلى خطوات صغيرة، يصبح أسهل وأكثر قابلية للتحقيق، يمكن لكل خطوة صغيرة أن تبني الثقة، وتقلل من الشعور بالضغط ، فإذا كنت تخطط لتغيير كبير في حياتك، مثل الانتقال إلى مدينة جديدة، ابدأ بتحديد خطوة أولى مثل البحث عن أماكن السكن أو التواصل مع أشخاص قد يعيشون هناك ، حدد المناطق المناسبة مادياً وبيئتها مناسبة لك ، كل خطوة صغيرة تجعلك تشعر بأنك أكثر قدرة على التعامل مع المجهول

4. بناء مرونة العقل:

تطوير مرونة العقل يعني القدرة على التكيف مع التغييرات بسهولة أكبر ، يمكنك القيام بذلك من خلال ممارسة التفكير الإيجابي، وتحويل أي موقف صعب إلى فرصة للتعلم ، إذا واجهت صعوبة في التكيف مع بيئة جديدة أو وظيفة جديدة، حاول أن تركز على ما يمكنك تعلمه من هذه التجربة بدلاً من التفكير في التحديات فقط.

5. تحديد الأسباب الحقيقية للخوف:

غالبًا ما يكون الخوف مرتبطًا بمشاعر عميقة مثل فقدان الأمان أو عدم اليقين ، يمكن أن يكون فهم السبب الجذري لخوفك خطوة مهمة في التغلب عليه ،هل تخشى الرفض؟ هل تخشى الفشل؟ بمجرد أن تحدد السبب، يمكنك العمل على تقويته أو إيجاد طرق للتعامل معه ، فمثلاً إذا كنت تخشى فقدان الأمان المالي عند التغيير، فكر في كيفية تخطيطك للأمور بشكل أفضل، مثل وضع خطة مالية أو توفير بعض الاحتياطات.

1. التركيز على الفرص بدلاً من المخاوف:

  • عندما نواجه المجهول، فإن العقل الطبيعي يميل إلى التركيز على المخاوف والسلبيات، لكن إذا ركزنا على الفرص التي يمكن أن يقدمها التغيير، سنجد أن المجهول يصبح أكثر جذبًا، التغيير غالبًا ما يحمل فرصًا للتعلم والنمو الذي لا يمكن التنبؤ به ، مثل الانتقال إلى مدينة جديدة قد يكون مليئًا بالمجهول، ولكن قد تكون هذه فرصة لتوسيع شبكة علاقاتك، تعلم ثقافة جديدة، وربما العثور على فرص عمل أفضل.

2. احتضان الفشل كجزء من العملية:

  • الفشل ليس نهاية الطريق، بل هو جزء من التغيير والنمو، إذا اعتبرنا الفشل درسًا نستلهم منه بدلًا من فشلاً نخشاه، سنكون أكثر استعدادًا لمواجهة المجهول ، مثال: إذا فشلت في تجربة معينة، مثل تجربة مشروع شخصي لم ينجح كما كنت تأمل، استخدم الفشل كفرصة لتحليل ما تعلمته وتحسينه في المحاولة القادمة.

3. محاكاة الوضع في ذهنك:

  • قبل أن تبدأ في التغيير، حاول تصور السيناريوهات المختلفة التي قد تحدث ، تخيل كيف ستشعر إذا نجحت وكيف ستشعر إذا واجهت صعوبة وتغلبت عليها، هذا النوع من التفكير الاستباقي يساعد في تقليل القلق ويجعلك أكثر استعدادًا لما هو قادم ، مثال: إذا كنت على وشك تقديم عرض مهم، تخيل كيف ستنظم أفكارك، وكيف سترد على الأسئلة، وكيف ستشعر عند الانتهاء،  تحضير عقلي مسبق يمكن أن يقلل من شعورك بالتوتر عند التغيير.

4. تحديد أهداف قصيرة وطويلة المدى:

  • إذا كنت تشعر بالقلق بشأن المستقبل، تحديد أهداف قصيرة وطويلة المدى يمكن أن يساعدك في التحكم في العملية، الهدف القصير المدى يمكن أن يوفر شعورًا بالإنجاز في الوقت الحالي، بينما الهدف الطويل المدى يمكن أن يكون دافعًا للمستقبل.
  • مثال: إذا كنت على وشك تغيير مجال دراستك أو عملك، حدد هدفًا صغيرًا مثل التعرف على المجالات المتاحة أو التحدث مع أشخاص يعملون في هذا المجال أولًا ، هذا سيساعدك في بناء الثقة خطوة خطوة.

5. الانفتاح على الدعم من الآخرين:

  • محيطك الاجتماعي يمكن أن يكون مصدرًا كبيرًا للدعم عندما تواجه المجهول ، تحدث مع الأشخاص الذين مروا بتجارب مشابهة أو من لديهم نصائح عملية ، دعم الآخرين يمكن أن يوفر لك الطمأنينة ويقلل من مخاوفك.
  • مثال: إذا كنت تفكر في تغيير مهنتك، استشر أشخاصًا عملوا في هذا المجال أو استفد من تجاربهم ، التحدث مع من سبقك يمكن أن يساعدك على الشعور بأنك لست وحدك في هذه الرحلة.

6. استخدام تقنيات ونماذج علمية تديرعملية التغيير

أستخدامك لطرق وأدوات للتغير محددة بتساعدك علي التغيير بناء علي خطوات مسبقة التجربة ومثبت نتيجتها فمثلاً إستخدام مصفوفة إدارة التغييرللوصول الي تغيير حقيقي سواء كان تغيير عملي او علمي او شخصي بيحتاج خمس عناصر أساسية ، غياب أي عنصر منهم بيسبب ارتباك ، بطء ، أو فشل التغيير ( الرؤية وهي التي تحدد اتجاهك  –  المهارات وهي اللي بتخليك قادر – الدوافع وهي المعني اللي بيخليك تكمل – الموارد حتي لو بسيطة بتخليك تستمر – خطة العمل ودي اللي بتحرك التغيير من حلم لواقع ) ، وعندما يلتزم الشخص بهذه العناصر ويحددها فيجد نفسه تغلب علي الخوف والمجهول معا واصبح اكثر هدوء وتقبل وأمان .

كما أنه يوجد عدة نماذج أخري قد تساعدك علي التغيير حسب نوع التغيير الذي تريده سواء مهني ، مؤسسه ،شخصي وحتي لو عادة شخصية ومنهم الكايزين لتغيير العادات ، نموذج كوتر للمؤسسات ، نموذج أدكار للتغيير الفردي و إضافة إلى بعض التقنيات مثل “دورة PDCA” وغيرها

الحياة مليئة بالتحديات والفرص التي تتطلب منا التكيف مع التغيير مع الحفاظ على بعض الثوابت التي توفر لنا الشعور بالاستقرار، و في عالم يتغير باستمرار، من الضروري أن نجد التوازن بين الثبات والتغيير؛ بحيث نكون مرنين في مواجهة المجهول دون أن نفقد أساسيات الشعور بالأمان الداخلي.

المرونة هي القدرة على التكيف مع التغيرات والضغوطات التي نواجهها في الحياة ، وعندما نتمتع بالمرونة، نصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات والتغيرات التي قد تظهر فجأة، سواء في حياتنا الشخصية أو المهنية ، لكن في نفس الوقت، يجب أن نحافظ على بعض الثوابت التي تساعدنا على الحفاظ على هويتنا ومبادئنا.

  • المرونة تتيح لنا النمو:

عندما نكون مرنين، نصبح أكثر قدرة على التكيف مع مواقف الحياة المختلفة. التغيير لا يعني أننا نتخلى عن كل ما نعرفه، بل يعني أننا نفتح أنفسنا لفرص جديدة ونتعلم منها.

  • المرونة تقلل من التوتر:

عندما نتعلم كيف نتكيف مع التغيير، يصبح التوتر الناتج عن المواقف غير المتوقعة أقل ، المرونة تساعدنا على التعامل مع المجهول بحذر وإيجابية.

التغيير يمكن أن يكون خطوة إيجابية عندما يتم في الوقت المناسب، لكن من المهم أيضًا أن نحدد متى يجب أن نتمسك بالثبات ومتى يجب أن نبحث عن التغيير ، إيجاد هذا التوازن يتطلب منّا أن نتساءل عن دوافعنا واحتياجاتنا الحقيقية.

  • استمع إلى مشاعرك الداخلية:

إذا كنت تشعر أن التغيير ضروري للنمو الشخصي أو لتحسين حياتك، فقد يكون الوقت مناسبًا ، من المهم الاستماع إلى مشاعر القلق أو الراحة، حيث أن الشعور بالضيق المستمر قد يكون إشارة إلى أنك بحاجة إلى التغيير، في الوقت نفسه ، إذا كنت تشعر بالتوتر الشديد لمجرد فكرة التغيير، فقد تحتاج إلى بعض الوقت للتفكير قبل اتخاذ القرار.

  • التقييم الواقعي للمواقف:

فكر في وضعك الحالي وما إذا كان التغيير سيحسن حياتك أو يسبب المزيد من الارتباك ، التقييم الواقعي يساعدك على اتخاذ قرارات مدروسة وعدم الاندفاع ، حدد ما إذا كان التغيير سيناسب أهدافك الطويلة الأجل.

  • إعطاء نفسك الوقت للتكيف :

في بعض الحالات، قد يكون الوقت مناسبًا للتغيير، ولكن لا يجب أن تتوقع أن تتكيف معه فورًا ، اعترف بأن فترة الانتقال ستكون صعبة، وامنح نفسك الوقت اللازم لتتكيف مع التغيير الجديد.

  • الاستقرار الداخلي :

في حين أن التغيير الخارجي قد يكون ضروريًا، فإن الاستقرار الداخلي يأتي من معرفتنا لذاتنا وقيمنا ، إذا كان التغيير يتماشى مع قيمك ومبادئك، سيكون أسهل أن تتعامل معه ، اما إذا كان التغيير يتعارض مع هويتك الأساسية أو يهدد استقرارك العاطفي، فقد يكون من الأفضل تأجيله أو التفكير فيه بعمق أكبر.

في النهاية:

التوازن بين الثبات والتغيير هو المفتاح لتحقيق حياة متوازنة ومرضية ، التغيير هو جزء من النمو الشخصي، لكن الثبات يوفر لنا الأساس الذي نحتاجه للتمسك بقيمنا وأهدافنا ، من خلال مرونتنا وقدرتنا على التكيف مع التغيرات المحيطة، نتمكن من الاستفادة من الفرص الجديدة دون أن نفقد شعورنا بالأمان الداخلي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *